الشيخ محمد الصادقي
50
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المنكر ، فيجب على الآمر الإئتمار بما يأمر به ، وعلى الناهي الانتهاء عما ينهى عنه ، وكذلك سائر الأقوال الحسنة الواصفة للحسنات ، أو المخبر بها ، فلتُصدَّق في فعلها من قائلها ، فإذا كان القول الحسن هناوهناك لا يجاوبه الواقع ، فليترك هذا القول فإنه تقوُّل انقلب سيئاً ومقتاً كبيراً عند اللَّه إذ ينافق فعلَه ، مهما كان حسناً عند اللَّه لو يوافق فعله ، إذ لا قيمة لقول لا يسنده ويسانده فعله ، فإما السكوت عن هكذا قول ، أم ضم الفعل إليه كما يستطاع . فخلف الوعد مقت ولو مع الكفار غير الناقضين عهودهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقت لمن لا يأتمر فيما يأمر أو لا ينتهي عما ينهى : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 1 » فهذا النفاق في الأمر والنهي إفساد ، وإن كان القصد منهما الإصلاح ، وكما يشير إليه شعيب عليه السلام : « وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ . . » « 2 » فتارك المعروف المأمور من قبل تاركه ، وفاعل المنكر المنهي من قبل فاعله ، انهما يزدادان جرأة وهتكاً في حرمات اللَّه ، ووهناً في عقيدة الإيمان إن كانت لهما ، وان ذلك يكشف عن أن الآمر الناهي كأنه وكما اللَّه يحب هكذا مقاتلين ، فإنه كذلك يبغض غيرهم ، ممن لا يقاتل هكذا في ظروفها الموجبة ، بين من يترك القتال الواجب ، أو يقاتل في غير سبيل اللَّه ، أو في سبيل غير اللَّه ، أو يقاتل في سبيله منعزلًا عن صف كبنيان مرصوص ، كالهجمات والمدافعات الفوضى ، دون نظام وقيادة ، اللهم في الدفاع الفردي ، دون الجماهيري ، فمنذ اليوم الأول قام مجتمع إسلامي ذو قيادة مفترضة الطاعة هي قيادة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وقبل أن تقوم دولة الإسلام في المدينة المنورة ، فتلك القيادة الجزئية الصغيرة الحجم ظاهراً ، كانت حجر الأساس للدولة الإسلامية في المدينة وعلى طول الخط .
--> ( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 44 ( 2 ) ) . سورة هود 11 : 88